الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
98
تفسير روح البيان
الملكوت وبسر المتابعة وخصوصيتها يترقى من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت وهو غيب الغيب ويشاهد بنور اللّه المستفاد من سر المتابعة أنوار الجمال والجلال فيكون في خلافة الحق عالما للغيب والشهادة كما أن اللّه تعالى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ اى الغيب المخصوص به وهو غيب الغيب أَحَداً يعنى من الملائكة إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعنى من الإنسان فهذا هو السر المكنون المركوز في استعداد الإنسان الذي كان اللّه يعلم منه والملائكة لا يعلمونه كما قال تعالى إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ * ومنها ان الملائكة لما نظروا إلى كثرة طاعتهم واستعداد عصمتهم ونظروا إلى نتائج الصفات النفسانية استعظموا أنفسهم واستصغروا آدم وذريته فقالوا أَ تَجْعَلُ فِيها يعنى في الأرض خَلِيفَةً مع أنه يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ يعنى نحن لهذه الأوصاف أحق بالخلافة منه كما قال بنوا إسرائيل حين بعث اللّه لهم طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ فأجابهم اللّه تعالى بان استحقاق الملك ليس بالمال انما هو بالاصطفاء والبسطة في العلم والجسم فقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ فكذلك هنا أجابهم اللّه تعالى بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ اجمالا ثم فصله بقوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وبقوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وبقوله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ليعلموا ان استعداد ملك الخلافة واستحقاقها ليس بكثرة الطاعات ولكنه مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فلما تفاخر الملائكة بطاعتهم على آدم من اللّه تعالى على آدم بعلم الأسماء ليعلموا انهم ولو كانوا أهل الطاعة والخدمة فإنه أهل العقل والمنة واين أهل الخدمة من أهل المنة فبتفاخرهم على آدم صاروا ساجدين له ليعلموا ان الحق تعالى مستغن عن طاعتهم وبمنته على آدم صار مسجودا لهم ليعلموا ان الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء وفي قوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إشارة أخرى إلى أنه كما يدل على أن لآدم فضائل لا يعلمها الملائكة فكذلك له رذائل وأوصاف مذمومة لا يعلمها الملائكة لأنهم لا يعلمون منه أوصافا مذمومة هي من نتائج قالبه مشتركة مع الحيوانات مودعة في ملكوته غير أوصاف مذمومة تكون من نتائج النفس الامارة عند تتابع نظر الروح إلى النفس حالة عدم استعمال الشرع من العجب والرياء والسمعة والحسد واشتراء الحياة الدنيا بالآخرة والابتداع والزيغوغة واعتقاد السوء وغير ذلك مما لا يشاركه الحيوانات فيه انتهى ما في التأويلات وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها قال وهب بن منبه لما أراد اللّه ان يخلق آدم أوحى إلى الأرض اى افهمها وألهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعني فأدخله الجنة ومنهم من يعصيني فأدخله النار فقالت الأرض منى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة وبعث إليها جبريل عليه السلام ليأتيه بقبضة من زواياها الأربع من أسودها وأبيضها وأحمرها وأطيبها واخبثها وسهلها وصعبها وجبلها فلما أتاها جبريل ليقبض منها قالت الأرض باللّه الذي أرسلك لا تأخذ منى شيأ فان منافع التقرب إلى السلطان كثيرة ولكن فيه خطر عظيم كما قيل بدريا در منافع بيشمارست * اگر خواهى سلامت در كنارست